الشيخ الطبرسي

53

تفسير مجمع البيان

قراءته ، يعني قراءة علي عليه السلام ، وهي قراءة الحسن ، وأبي عبد الرحمن السلمي . وكان أبو عبد الرحمن إذا قرأ انسان بالتشديد ، حصبه . وقرأ أهل الكوفة ( تظاهرا عليه ) خفيفة الظاء . والباقون : ( تظاهرا ) بالتشديد . الحجة : قال أبو علي : التخفيف في ( عرف ) أنه جازى عليه لا يكون إلا كذلك ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أظهره الله على ما كان أسره إليه ، علم ذلك ولم يجز أن يعلم من ذلك بعضه مع إظهار الله إياه عليه ، ولكن يعلم جميعه . وهذا كما تقول لمن يسئ أو يحسن : أنا اعرف لأهل ( 1 ) الإساءة أي : لا يخفى علي ذلك ، ولا مقابلته مما يكون وفقا له . فالمعنى جازى على بعض ذلك ، وأعرض عن بعض . ومثله ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) أي يرى جزاءه . وقوله يرى من رؤية العين . وكان مما جازى عليه تطليقه حفصة تطليقة واحدة . وأما ( عرف ) بالتشديد فمعناها عرف بعضه ، وأعرض عن بعض ، فلم يعرفه إياه على وجه التكرم والإغضاء . وأما تظاهرا فالأصل فيه وإن تتظاهرا بتاءين فخفف في القراءة الأولى بالحذف ، وفي القراءة الآخرة بالإدغام . اللغة : الحرام : القبيح الممنوع منه بالنهي ، ونقيضه الحلال ، وهو الحسن المطلق بالإذن فيه . والتحريم : تبيين أن الشئ حرام لا يجوز . والتحريم : إيجاب المنع . والابتغاء : الطلب ومنه البغي طلب الإستعلاء بغير الحق . والتحلة والتحليل بمعنى ، وهما مصدران لقولهم حللت له كذا . وتحلة اليمين . فعل ما يسقط التبعة فيه . واليمين : واحد الأيمان ، وهو الحلف ، وكأنه مأخوذ من القوة ، لأنه يقوي كلامه بالحلف . وقيل . إنه مأخوذ من الجارحة ، لأن عادتهم كانت عند الحلف ضرب الأيدي على الأيدي . والإسرار : إلقاء المعنى إلى نفس المحدث على وجه الإخفاء عن غيره . والتظاهر : التعاون . والظهير : المعين ، وأصله من الظهر . والسائح : الجاري والعرب تصف بذلك الماء الجاري الدائم الجرية . ثم تصف به الرجل الذي يضرب في الأرض ، ويقطع البلاد فتقول : سائح وسياح . والثيب : الراجعة من عند الزوج بعد الافتضاض ، من ثاب يثوب إذا رجع . والبكر هي التي على أول حالها قبل الافتضاض .

--> ( 1 ) ( الاحسان وأعرف لأهل ) .